شبكة غزة للحوار هي شبكة حوارية مفتوحة للجميع وتخص المواضيع النضالية الخاصة بالشعب الفاسطيني واخر الأخبار والمستجدات.


    المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العل

    شاطر
    avatar
    شبكة غزة
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 391
    تاريخ التسجيل : 07/03/2011

    المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العل

    مُساهمة من طرف شبكة غزة في الجمعة أغسطس 10, 2012 2:01 pm

    المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العل




    المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة


    أ.د. أحمد شوقي إبراهيم

    إن المعطيات العلمية في القرآن والسنة في مختلف فروع العلم متعددة ومتنوعة وتتجه كلها لإقرار حقيقة واحدة كبرى، هي سنة الله تعالى في خلقه وتقديره في ملكوته. وليس في حقائق العلوم شيء إلا وله في القرآن العظيم أصل، وله في السنة المشرفة أساس. والعلم الباحث في هذا النطاق يسمى بعلم الإعجاز العلمي. والمقولة الأساسية لهذا العلم أن كل حقيقة علمية هي في الأصل حقيقة قرآنية، وأن الوحي الإلهي في القرآن والسنة قد يسرا تفسير هذه الظواهر الكونية والعلمية لاجتهاد المتخصصين من العلماء على مر العصور. وبقدر ما يتضمن هذا العلم من فوائد جمة بقدر ما يتضمن المخاطر العظيمة أيضاً. كيف هذا؟
    المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
    الاستدلال العلمي:
    ونصل إلى الحقائق العلمية إذا أجبنا على السؤال: ما هذا الذي أرى أمامي من سنن الله الكونية؟ وهذا يؤدي بالباحث إلى معرفة الحقيقة العلمية، وهذا ما تشير إليه الحقائق العلمية المذكورة في القرآن والسنة. أما الهداية الدينية فيهما فهي إشارة إلى سؤال آخر هو: كيف حدث هذا الذي أرى؟
    والإجابة على هذا السؤال تؤدي بالباحث إلى معرفة الخالق تعالى والإيمان به: أي أن البحث العلمي في الإعجاز العلمي ينبغي أن يكون على مرحلتين وليس مرحلة واحدة.
    المرحلة الأولى: النظر في الكون (ما هذا الذي أرى؟). وباستعمال الاستدلال الاستقرائي نصل إلى معرفة الحقيقة العلمية والقوانين التي تحكمها. لكن هذا الأمر في العلوم الظاهرة. وعند هذه الدرجة توقف العلماء وغير المؤمنين. وفيهم يقول الله عز وجل: "يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون" (الروم: 7): أي هم عن العلم بالآخرة والعمل لها غافلون، فلفظة "هم" الثانية تفيد أن الغفلة منهم هم، وإلا فأسباب التذكر حاصلة ومتاحة في الآيات والأحاديث، ولكنهم هم الغافلون، فهم قد شُغلوا بالوسيلة، وغفلوا عن الغاية.
    المرحلة الثانية: التفكر في الإجابة على السؤال: كيف حدث هذا الذي أرى؟ وبواسطة الاستدلال القياسي يصل الباحث إلى معرفة خالق هذه الحقيقة: أي يصل إلى الإيمان بالله تعالى. من هنا نفهم أنه لا يجوز مطلقاً الفصل بين البحث في الحقائق العلمية المذكورة في الآية أو الحديث عن الهداية الدينية فيهما، وإلا كان البحث ناقصاً ودراسة غير مكتملة.
    المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
    اختلاف وجهات النظر في بيان الإعجاز العلمي
    وهناك أمر آخر: وهو أن اختلاف وجهات النظر في بيان الإعجاز العلمي في آية معينة أو حديث معين لا يدل على خطأ في بعض وجهات النظر، بل ربما تكون كلها صحيحة، وذلك أن كلمات الله تعالى ووحيه في الحديث النبوي الشريف تتصف بالإحاطة والشمول. كما أنها كالجواهر لها أوجه متعددة، إذا نظر الإنسان إلى أي وجه من أوجهها، رأى علماً عظيماً، وكلها أوجه متعددة وصحيحة لجوهرة واحدة هي الوحي الإلهي في القرآن والسنة. ولا يرى إنسان أوجه الجوهرة كلها إذا نظر إليها من زاوية واحدة؛ لذلك لا يعرف أوجه الحقائق في كلمة واحدة من الوحي الإلهي إلا فريق من العلماء كل منهم يبحث في وجه واحد من وجوه العلم، ثم إن ما يصلوا إليه جميعاً لا يكون بجانب علم الله المكنون في الكلمة شيئاً مذكوراً.
    إن القرآن والسنة كانا ولا يزالان عرضة للهجوم والتشكيك من قبل أعداء الإسلام في كل عصر من العصور. وبيان الإعجاز العلمي في القرآن والسنة أمر ملح في عصرنا هذا. فإن الحقيقة العلمية التي لم تعرفها العلوم البشرية إلا في عصر العلم الحديث، وجاء ذكرها في القرآن العظيم أو السنة المشرفة، لابد أن يقوم دليلاً محسوماً وبرهاناً ساطعاً عند كل ذي عقل على أن خالق هذه الحقيقة هو الذي أنزل هذا القرآن على عبده ورسوله. ولو كان القرآن من وضع البشر، لذكر الأخطاء العلمية التي كانت شائعة في عصر نزول القرآن، وما أكثرها.
    أما أن يرفض القرآن والسنة هذه الأباطيل العلمية التي كانت موجودة وسائدة يوم نزل الوحي، ويأتي بحقائق علمية لم يكتشف العلم البشري إلا جانباً منها في عصر العلم الحالي، فإن ذلك يضع أي متشكك أو ضال أو منكر أمام أحد خيارين: إما أن يؤمن بأن القرآن والسنة وحي من عند الله تعالى لرسوله، وإما أن يتخلى عن الفهم السليم

    المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
    الإشارة إلى المنهج العلمي في الإعجاز العلمي
    في أول سورة نزلت في القرآن الكريم
    لقد قال الله تعالى في أول سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: "اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم" . ففي هذه الآية أمر بالقراءة مرتبة، وذُكر العلم ثلاث مرات، وبين القراءة والعلم كان الخلق، إشارة إلى أن الخلق إنما كان على علم. وذكر القراءة الأولى أمراً بالقراءة في كتاب الله المنظور: وهو الكون، وأمر بالقراءة ثانياً في كتاب الله المسطور: وهو القرآن الكريم. فقدم مطالبة الكون على قراءة القرآن، وهذا يشير إلى أنه ينبغي على الإنسان المزمن أن يؤدي عبادته في المسجد صلاة لله تعالى: ثم يخرج من المسجد إلى صلاة أخرى لله تعالى في المعمل أو المرصد أو المختبر فهذه صلاة أخرى لله عز وجل في محراب العلم، فالتدبر العلمي في سنن الله الكونية يجب أن تكون متصلة بتدبر آيات الله في كتابه العزيز، وهذا هو أساس المنهج العلمي لبيان الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

    معاً على نفس الطريق

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 5:54 am