شبكة غزة للحوار هي شبكة حوارية مفتوحة للجميع وتخص المواضيع النضالية الخاصة بالشعب الفاسطيني واخر الأخبار والمستجدات.


    الــــــخـــطــوطـ الــــــحـمـــر !! ... من كتاب [ استمتع بحياتك ] د. محمد العريفي

    شاطر
    avatar
    شبكة غزة
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 391
    تاريخ التسجيل : 07/03/2011

    الــــــخـــطــوطـ الــــــحـمـــر !! ... من كتاب [ استمتع بحياتك ] د. محمد العريفي

    مُساهمة من طرف شبكة غزة في الأربعاء نوفمبر 28, 2012 2:42 pm





    من كتاب [ استمتع بحياتك ] د. محمد العريفي
    الخطـوط الحـمــر ..

    كان من طلابي في الجامعة ..
    كان واسع الثقافة ..
    حريصاُ على تكوين علاقات مع الناس ..
    لكنه كان ثقيل الدم عليهم ..
    جاءني يوماً .. وقـال : يا دكتور .. زملائي يغضبون مني دائماً .. لا يحتملون مزاحي ..
    قلـت فـي نفسـي : أنا لا أحتملك ساكتاً .. فكيف أحتملك متكلماً ..؟! خاصة إذا كنت تستخف دمـك وتمـزح ..!
    سـألتـه : لماذا لا يحتملون مزاحك ؟! أعطني مثالاً ..
    قـال : عطس أحدهم فقلت : اللـه يلعنك . ( ثم سكت ) .. فلما غضب .. أكملت قائلاً :
    يا إبليس .. ويرحمك يا فلان ..!!
    آآآه .. ما أثقل مزاحه!!
    مسكين كان يظن نفسه بذلك .. خفيف الدم!!
    الناس مهما قَبِلوا مزاحك ومداعباتك .. إلا أنه تبقى هناك خطوط حمراء لا يحبَون أن تتعداها .. خاصة إذا كان ذلك أمام الآخرين ..
    بعض الناس لا يراعي ذلك .. فتجد أن يتعدى على حاجاتهم ..
    فمثلاً من باب ( الميانة ) يأخذ هاتفك الجوال ويتصل به كما يريد ..
    أو ربما ألرسل رسائل من هاتفك الشخصي إلى أشخاص أنت لا ترغب أن يظهر رقم هاتفك عندهم ..
    أو يأخذ سيارتك بغير إذنك .. أو يحرجك بطلبها حتى تأذن على مضـض ..
    أو تجد مجموعة طلاب يسكنون في شقة واحدة .. يستيقظ أحدهم ليذهب إلى جامعته .. فيجد أن معطفه قد لبسه فلان ..
    وحذاءه في رجل فلان ..
    ومن تعدي الخطوط الحمراء أنك .. تجد بعض الناس يُحْرج صاحبَهُ بمزحةٍ ثقيلةٍ أو سؤال محرج في مجلس عام ..
    الشخص مهما بلغ من المحبة لك .. إلا أنه يبقى بشراً يرضى ويغضب .. ويفـرح ويسخط ..

    عروة بن مسعود ..

    أقبل رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم إلى المدينة راجعاً من تبوك .. قدم عليه في ذلك الشهر عروة بن مسعود الثقفي ..
    وكان سيداً جليل القدر .. رفيع المكانة عند قومه ثقيف .. فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إلى المدينة ..
    فأسلم .. وسأله أن يرجع إلى قومه فيدعوهم إلى الإسلام ..
    فخاف عليه صلى اللـه عليه وسلم من أذى قومه .. وقال له : إنهم قاتلوك ..
    وعرف صلى اللـه عليه وسلم أن قبيلة ثقيف فيهم نخوة الامتناع .. والصرامة في التعامل .. حتى لو كان مع رئيسهم ..
    فقال عروة : يا رسول اللـه .. أنا أحب إليهم من أبكارهم .. وأبصارهم .. وكان محبباً مطاعاً فيهم ..
    فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه .. لعظم منزلته فيهم ..
    فلما وصل إلى ديار قومه .. رقى على مرتفع وصاح بهم حتى اجتمعوا .. وهو سيدهم ..
    فدعاهم إلى الإسلام .. وأظهر لهم أنه أسلم .. وجعل يردد : أشهد أن لا إله إلا اللـه وأشهد أن محمداً رسول اللـه ..
    فلما سمعوا منه ذلك .. صاحوا .. وثاروا أن يتركوا آلهتهم .. ورموه بالنبل من كل جهة ..
    حتى وقع صريعاً رضي اللـه عنـه ..
    فأقبل إليه أبناء عمه .. وهو ينازع الموت .. وقالوا : يا عروة : ما ترى في دمك؟
    يعني : هل نأخذ بثأرك ونقتل من قتلك ؟!
    فقال : كرامة أكرمني اللـه بها .. وشهادة ساقها اللـه إلي .. فليس فيَّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا
    مع رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم .. فلا تقتلوا لأجلي أحداً .. ولا تأخذو بثأري من أحد ..
    فقبل النبي صلى اللـه عليه وسلم .. لما بلغه خبر مقتله .. قال فيه : إن مثله في قومه .. كمثل صاحب ياسين في قومه .. رضي الله عنه ..

    * فانتبـه !

    الناس لهم أحاسيس مهما بلغت في القرب منهم فلا تجترئ عليهم كثيراً .. من خلال مزاحك .. أو تعاملك .. ابق بعيداً
    عن الخط الأحمـر ..
    لا تجرحهم مهما بلغت منزلتك في قلوبهم .. وإن كانوا في منزلة الأخ والولد ..
    لذا نبه النبي صلى اللـه عليه وسلم على ذلك .. فنهى عن ترويع المؤمن ..
    كان صلى اللـه عليه وسلم يوماً يسير مع أصحابه .. وكان كل واحد منهم معه متاعه ..
    سلاحه .. فراشه .. مازحاً ..فنزلوا منزلاً .. فنام رجل منهم .. فأقبل صاحبه إلى حبل معه فأخذه ..
    مازحاً .. فاستيقظ الرجل .. فوجد متاعه ناقصاً .. ففزع .. وأخذ يبحث عن حبله ..
    فقال صلى اللـه عليه وسلم : " لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً " ..

    وفي يوم آخر ..
    كانوا يسيرون مع النبي صلى اللـه عليه وسلم في مسير .. فنعس رجل وهو على راحلته .. فغافله صاحبه وانتزع
    سهماً من كنانته .. فشعر الرجل بمن يعبث بسلاحه .. فانتبه فزعاً مذعوراً ..
    فقال صلى اللـه عليه وسلم : " لا يحل لرجل أن يروع مسلماً " ..
    ومثله الذي يمزح معك ويظن أن يسرّك وهو يضرّك بل يملأ قلْبك فزعاً وغماً ..
    فيراك أوقفت سيارتك عند بقالة – مثلاً – وهي تشتغل فيأتي ويقودها ويذهب بها بعيداً .. ويوهمك أنها سرقت ..

    مازحاً .. قد يجاملك صاحبك ويضحك أحياناً على مزحة مروعة .. لكنه متألم ..

    ولربما صبر الحليم على الأذى ×××× وفؤاده من حره يتأوه
    ولربما شكل الحليم لسانـه ×××× حـذر الكلام وإنه لمفـوه


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 7:59 pm