شبكة غزة للحوار هي شبكة حوارية مفتوحة للجميع وتخص المواضيع النضالية الخاصة بالشعب الفاسطيني واخر الأخبار والمستجدات.


    بحر الفلسطينيين في تل ابيب

    شاطر
    avatar
    شبكة غزة
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 391
    تاريخ التسجيل : 07/03/2011

    بحر الفلسطينيين في تل ابيب

    مُساهمة من طرف شبكة غزة في الإثنين أغسطس 27, 2012 10:19 am




    بحر الفلسطينيين في تل ابيب
    بقلم: هآرتس – جدعون ليفي:23/8

    (المضمون: أصدرت اسرائيل تصاريح دخول لـ 130 ألف فلسطيني في عيد الفطر تُبيح لهم زيارة الشواطيء في تل ابيب).

    كان يبدو في البدء ان الحديث عن فانتازيا أو عن حلم يوم صيف: فقد كان آلاف الفلسطينيين في شواطيء تل ابيب. كانت المشاهد هاذية تماما، فقد كان هناك منقذ اسرائيلي يصرخ بمكبر الصوت باللغة العربية يخشى على سلامة المستحمين من جنين ويوصيهم بشرب الماء؛ وكان مفتشو البلدية بقمصانهم البرتقالية يكنسون الشاطيء، وقد تكون هذه أول حالة في التاريخ ينظف فيها اليهود وراء العرب؛ وكان هناك بحر للعرب في شاطيء بحر المدينة العبرية، بغير وجود لشرطي واحد من حرس الحدود أو شرطي واحد من الشرطة الخاصة ولا من الشرطة ولا من “الشباك” ولا من “دفدفان”؛ وكان هناك فتيان شباب يسألون أين الجليل وكيف يمكن الوصول اليه على الأقدام ليروا قرى آبائهم التي خربت؛ وشيوخ لا يصدقون ما تراه أعينهم: فقد كانت هناك حنفيات عامة مع ماء جارٍ حر؛ وهم رجال بالغون بنوا اسرائيل ورمموا بيوتها وكنسوا شوارعها يعودون اليها بعد ان لم يكونوا هنا سنين طويلة؛ ونساء ينظرن في دهشة الى أول بكيني بالحجم الطبيعي رأينه في حياتهن وفتيان يرون بحرا حقيقيا لأول مرة، برغم أنهم يسكنون على بعد ساعة سفر منه. اسألوا كل سجين ما الذي حلم به في سجنه يجيبكم: البحر. وهم الآن هنا، آلاف من السجناء، أحرارا مبتهجين. لم أر منذ زمن شاطئا سعيدا بهذا القدر.

    ضربت نفسي كأنني غير مُصدق، وتأثرت الى درجة أن أذرف الدمع تقريبا. وتجولت ساعات على الشاطيء ألتقي فلسطينيين سعداء كما لم ألتقي بهم منذ سنين. كانت هناك عائلات من جنين الى الخليل نصبت خيامها المرتجلة وشوت اللحم، وجرت حرة على الشاطيء ودخلت البحر بملابسها ولم تكف عن التقاط الصور التذكارية. كان يجب ان تكون أغلف القلب بصورة مميزة كي تبقى غير مكترث بازاء هذا المشهد الانساني المؤثر العاصف.

    أسرعت كي أكون على ثقة من أن ليس الحديث عن تضليل صيف الى التوجه الى منسق عمليات الحكومة في المناطق لأسأله ما الذي يحدث هنا. وقال المتحدث ان اسرائيل أصدرت في عيد الفطر هذا نحوا من 130 ألف تصريح دخول. لم أُصدق وأجبت المتحدث بقولي: أربما يكون وقع خطأ في الطباعة. لا خطأ. فبهدوء كبير خوفا من اليمين الذي كان يمكن ان يصرخ ويصيح، فُتحت أبواب الجنة أمام عشرات آلاف الفلسطينيين كما لم تُفتح منذ سنين. رُفع علم أحمر فوق مظلة المنقذين لكن علما أبيض هو علم الأمل، واعذروني على الكلام الفصيح، قد رُفع للحظة على شاطيء بحر بارك تشارلز كلور.

    ان ما كانت تفعله ايلانه همرمان ونساء منظمة “لن نُطيع” الشجاعات والمخلصات منذ زمن بعيد حينما كانت اسرائيل تندد بهن بل تحاول محاكمتهن، فعلته سلطات الاحتلال في هذا العيد. فيجب ان تولى تقديرا كبيرا لذلك، لكن هذا كان مشهدا لحظيا.

    ان الاسرائيليين الذين دُفعوا الى الشاطيء لم يصدقوا ما رأته أعينهم ايضا وهو ان الفلسطينيين بشر ليسوا متعاونين مع الاسرائيليين ولا مخربين، بل هم بشر يتمتعون بالموج الذي يغسل أجسامهم، ويشوون اللحم على المناقل، ويتمتعون بالقصور التي تُبنى على الرمل وبالبوظة على الشاطيء ويعرقون في الشمس الحارقة مثلهم تماما. أجسامهم بيضاء لكن أذرعهم وحدها مُسفعة، هكذا يبدو ناس يأتون لاول مرة في حياتهم الى البحر.

    ومن العجب أنه طوال ايام الاسبوع استمر هذا المشهد النادر ولم يحدث شيء سوى السعادة اللحظية لهؤلاء الناس. كانوا يخرجون في ساعات الصباح من مدنهم وقراهم مزودين بتصاريح دخول تفضلت اسرائيل باصدارها لهم ووصلوا بعد بضع ساعات الى تل ابيب – ولم تقع السماء على الارض. صحيح أنهم لم يتجرأوا على دخول شواطيء المدينة الشمالية، فقد قال لهم بعضهم انها مباحة “لليهود فقط”، ومع كل ذلك كان المشهد كمشهد نهاية الزمان تقريبا. أعلنت لافتة الخروج من الشاطيء: “أُخرجوا بسلام” ونراكم مرة اخرى. هل نراكم مرة اخرى؟ سألني أحدهم وهو من سكان عقربة قرب نابلس: “لماذا يكون هذا مرة فقط في السنة؟ ألا يمكن ان يكون مرتين؟”.

    سيعودون غدا الى واقع حياتهم الكئيبة والى حياة الاحتلال والبطالة وراء الحواجز، وسيبقى من يوم البحر هذا في تل ابيب الحلم الحلو فقط – والزائل. ونقول لماذا لا يكون ذلك مرتين في السنة حقا؟ ولماذا لا يكون كل يوم بربكم


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 5:55 am