شبكة غزة للحوار هي شبكة حوارية مفتوحة للجميع وتخص المواضيع النضالية الخاصة بالشعب الفاسطيني واخر الأخبار والمستجدات.


    مقال للحكيم في ذكرى الأربعين لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات

    شاطر
    avatar
    شبكة غزة
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 391
    تاريخ التسجيل : 07/03/2011

    مقال للحكيم في ذكرى الأربعين لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات

    مُساهمة من طرف شبكة غزة في الجمعة أغسطس 17, 2012 10:36 pm



    مقال للحكيم في ذكرى الأربعين لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات



    لقد رحل «أبو عمار» وغاب عن ساحة النضال. غاب عن الدنيا وهو شاغلها. غاب عن فلسطين التي أحبها وأحبته ولم يزل المسير نحوها. لم يتوقف ولم يزل شلال الدم الفلسطيني يتدفق على أرضها ووديانها وهضابها.

    ولم تزل المقاومة الفلسطينية تقاوم وتعاند املاءات القوة والبطش والجبروت الأميركي- الصهيوني. هي وحدها لحظات الرحيل الأبدي التي تترك صدق المشاعر ونيل المقاصد. مشاعر الحزن على قائد ترك بصماته واضحة على مسار قضيته فلسطين. مشاعر تخلو من حسابات ومعايير السياسة ومعاركها.

    نحن اليوم نفتقد مناضلا مثابرا وقائدا وسياسيا ورمزا ورئيسا للشعب الفلسطيني كرس شبابه وعمره كله في النضال ومقاومة الاحتلال الصهيوني وفي خدمة قضايا وطنه وشعبه.

    نفتقد قائداً كان حتى الأمس يشكل ركنا حيا من أركان الرواية الفلسطينية بطبعتها المعاصرة. إن تاريخ الرجل بنضاله يندغم بتاريخ القضية كما اندغم تاريخ المجاهد عز الدين القسام والحسيني و«أبو جهاد» وغسان كنفاني وأبو علي مصطفى واحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وفتحي الشقاقي و«أبو العباس» وكل قيادات الشعب الفلسطيني التي رحلت في صفحات التاريخ الفلسطيني.
    اندغم تاريخه نضاله بفلسطين ليعطيها سفرا مضافا وصفحات جديدة تحكي الرواية.
    لقد شكل بنضاله ورمزيته فصلا كاملا من «التغريبة الفلسطينية» طيلة أربعين عاما من النضال.
    أن للشهداء والمناضلين الراحلين حقا علينا أن نذكر محاسنهم(«اذكروا محاسن موتاكم») وفاء لهم وعهدا قطعناه معهم بان تستمر في المسيرة. فقد أعطى «أبو عمار» جل جهده للفلسطينيين ولشعبه.

    أربعون عاما ثابر فيها وقاتل وقاوم وصارع وقاد الشعب الفلسطيني من محطة إلى محطة ومن زمن إلى زمن ومن موقف إلى موقف وظل صامدا في وجه المطالب الأميركية والصهيونية بدفن القضية ووأد حق العودة. إنها لحظات يستذكر المرء فيها تلك التجربة الطويلة المريرة والمتعرجة من النضال الوطني الفلسطيني المعاصر وهو على رأسها. شريط الأحداث لا ينقطع من بث الصور والمشاهد وتداعيات الأحداث منذ الرصاصة الأولى وتفجير الثورة المعاصرة و«معركة الكرامة» ورحيل الثورة من الأردن بعد معارك أيلول وجرش وعجلون والحرب على لبنان واجتياح بيروت والصمود الفلسطيني طيلة 88 يوما ورحيل الثوار في مشهد سريالي، وهم مجللون بأكاليل الغار ودموع الظلومين والمقهورين تودعهم على شواطئ بيروت. انتفاضة فلسطين الأولى والانزلاق الأخير نحو أوسلو وانتفاضة الأقصى التي تحولت إلى مقاومة لا تنطفئ جذوتها وكان مشهدها الأخير حصار الرجل لوقف دوره ونضاله في قلعة المقاطعة شريط من الأحداث لا يتوقف حيث محطات العمل السياسي كثيرة.
    فقد كان «أبو عمار» حاضرا وفاعلا ورابط الجأش بكل رمزيته وكوفيته وحيويته ومثابرته، طيلة هذا الشريط من التجربة الطويلة. واسأل نفسي من كان يستطيع أن يعبر هذه التجربة الطويلة وهذه المحطات السياسية والعسكرية التي تقاطعت فيها حروب الأعداء التي لم تتوقف مع المؤامرات السياسية التي لم تزل مع العجز والصمت العربي الرسمي (!) على مذابح الشعب الفلسطيني طيلة عقود. لقد عبرها «أبو عمار» مع شعبه
    الفلسطيني وفصائل الثورة الفلسطينية دون أن تلين له قناة أو تضف عزيمته.

    كان رفيق درب وقائد ثورة ورئيس سلطة حيث اختلفنا كثيرا وتوافقنا كثيرا وتوحدنا وتباعدنا وتقاربنا. لكنها فلسطين وحدها كانت الوسيط الأهم لتوحدنا مرة تلو مرة حيث هي الغاية والهدف. فقد كانت فلسطين بثورتها وشعبها وشهدائها وأسراها اكبر من أي خلاف أو تنافر فقد كانت فلسطين هي الروح التي نستمد منها العزم والتصميم والالتحام والتوحد. ورحل الرئيس المناضل ولم تزل فلسطين هي الموحد القوي لقوى شعبنا الفلسطيني وأطيافه وشرائحه في قراه ومدنه ومنافيه.

    في هذه المناسبة الأليمة على شعبنا، علينا أن نتحلى بالشجاعة والإرادة والتصميم ونردد أمام عدونا الصهيوني وكل من يتربص بنا شرا وضررا ، كلمة أستعيرها من الأخ «أبو عمار» وهي «يا جبل ما يهزك ريح» فلن تؤثر في صمودنا هوائل الزمن ولن ينل من عزيمتنا غياب القادة ورحيل الرموز بل هي مناسبة لتحويل أحزاننا إلى أفعال وبرامج ومواصلة للنضال وتوهج للإبداع الفلسطيني في تجاوز مصاعبه. يجب علينا أن نحول رمزية «أبو عمار» إلى رمزية وقدسية فلسطين ورمزية المؤسسة التي لا ترحل.

    فاشتقاق النموذج الفلسطيني في النضال والقيادة والسلطة يجب أن يتمظهر بصور حية عبر قدرة شعبنا على تجاوز شدائده ومحنه. فالشعب الفلسطيني اليوم هو أحوج ما يكون إلى الوحدة الوطنية ورص الصفوف ومغادرة مواقع الخلاف والتنافر والسير موحدين عبر هذا الماراثون الفلسطيني الطويل الذي لم نقطعه بعد. وهو أمر يفرض ويستوجب من القوى الوطنية والإسلامية والسلطة الفلسطينية أن تعمل وتبحث عن الصيغ الممكنة والمناسبة لقيادة الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله وانتفاضته الشعبية. على شعبنا أن ينظم صفوفه وأفعاله وسياساته وتكتيكاته عبر مؤسساته الوطنية التي بناها بدماء الشهداء وجهد المناضلين والقادة. أن مفصلا هاما وضروريا في رؤيتنا الإستراتيجية وتكتيكنا الوطني يجب أن يتوضح عبر الحفاظ على دور ووظيفة منظمة التحرير، هذا الدور الذي حدده الميثاق الوطني الفلسطيني في سياق الرؤية الفلسطينية للصراع العربي - الصهيوني، الأمر الذي يستلزم الوعي الاستراتيجي لأهمية إعادة الاعتبار للمنظمة وبنائها على أساس سياسة ديموقراطية كي تتحمل المسؤولية التاريخية في قيادة نضال الشعب الفلسطيني على المستوى العالمي وكي تبقى الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا والذي مثلته طوال ثلاثين عاما وأكثر أمام العالم بدوله ومؤسساته ورأيه العام. أيها الرئيس والأخ ورفيق الدرب لقد أعطيت الكثير الكثير لشعبك ووطنك وفلسطينك. وحولت قضية شعبك من قضية إنسانية إلى قضية سياسية مشروعة وحق وطني مسلوب أمام كل المؤسسات الدولية واجتهدت وأصبت كما اجتهدت وأخطأت ولك ما لك وعليك ما عليك. غير أن التاريخ يسجل لك أن فلسطين كانت حلمك والدولة الفلسطينية كانت هاجسك ومسعاك وقبلتك وكنت رابط الجأش تردد دائما أمام الصعاب والحصار: « يا جبل ما يهزك ريح». ونحن اليوم أن نودعك نعاهدك ونعاهد كل الشهداء أن فلسطين ستبقى الحلم والبوصلة التي لن تحرك المسار. أيها الرئيس الراحل، إنها لحظات قاسية على شعبنا أمام مشهد الوداع الأبدي. فقد كنت اكبر من الحصار ولم يستطع أن يفل حصارك احد. لكنه وحده الموت الذي فك حصارك.

    فسلاما إلى روحك الطاهرة وسلاما لكل أرواح الشهداء


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 18, 2017 5:37 am