شبكة غزة للحوار هي شبكة حوارية مفتوحة للجميع وتخص المواضيع النضالية الخاصة بالشعب الفاسطيني واخر الأخبار والمستجدات.


    كلمة الدكتور جورج حبش في الذكرى السنوية الأولى للانتفاضة والـ21 لانطلاقة الجبهة

    شاطر
    avatar
    شبكة غزة
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 391
    تاريخ التسجيل : 07/03/2011

    كلمة الدكتور جورج حبش في الذكرى السنوية الأولى للانتفاضة والـ21 لانطلاقة الجبهة

    مُساهمة من طرف شبكة غزة في الجمعة أغسطس 17, 2012 9:58 pm



    كلمة الدكتور جورج حبش في الذكرى السنوية الأولى للانتفاضة والـ21 لانطلاقة الجبهة




    كلمة الدكتور جورج حبش في الذكرى السنوية الأولى للانتفاضة المجيدة، والذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين


    في المهرجان الخطابي الحاشد، الذي أقيم بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للانتفاضة المجيدة، والذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ألقى الدكتور جورج حبش، الأمين العام للجبهة، الكلمة التالية باسم منظمة التحرير الفلسطينية، والقيادة الوطنية الموحدة، والجبهة الشعبية:

    أيتها الأخوات.. أيها الأخوة
    أيتها الرفيقات... أيها الرفاق
    رفاقي وأخوتي الضيوف...
    نلتقي اليوم بمناسبة مرور عام كامل على انتفاضة شعبنا المجيدة، وبمناسبة مرور إحدى وعشرين عاماً على تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. كما نلتقي أيضاً احتفاءً بإعلان الاستقلال الوطني الفلسطيني... بإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة.
    وبما أننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، نشكل فصيلاً أساسياً في القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة. أعلن لجماهيرنا العربية، أن الجبهة ستبقى تعمل لاستمرار الانتفاضة، لتجذير الانتفاضة. لتصعيد الانتفاضة، لامتداد الانتفاضة حتى تأتي بكافة نتائجها الفلسطينية والعربية والدولية في الخارج. وتحقق شعارها السياسي الذي رفعته وسالت الدماء من أجله، شعار الحرية والاستقلال.
    وبصفتي أميناً عاماً للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. فإن من واجبي أيضاً، أن أعلن للجماهير الفلسطينية في كل مكان، ولكل الجماهير العربية، باسم الجبهة الشعبية، مكتبها السياسي ولجنتها المركزية وكوادرها ومقاتليها وقواعدها. إن الجبهة ستبقى مخلصة ووفية للرؤيا السياسية التي طرحتها وللخط السياسي الذي تمثله وللمفاصل الرئيسية في هذه الرؤيا، وعلى رأسها فهم الجبهة الشعبية لحقيقة الكيان الصهيوني باعتباره وبمظهره الرئيسي، ظاهرة استعمارية، سنبقى نقاتلها عاماً بعد عام... عقداً بعد عقد... جيلاً بعد جيل حتى نطهر الأرض الفلسطينية، وكامل الأرض العربية من رجس الاحتلال. وبما أننا نلتقي أيضاً احتفاءً بإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة، وإدراكاً من الجبهة للفارق بين إعلان الدولة، وبين إقامة هذه الدولة على الأرض، فإنني أعلن باسم الجبهة الشعبية مكتبها السياسي، لجنتها المركزية، كوادرها مقاتليها وأعضائها إننا سنمد من أجسادنا جسراً لسد الفجوة ما بين الحلم- إعلان الدولة-. وما بين الحقيقة الملموسة... أن تقوم هذه الدولة على الأرض.
    أيتها الرفيقات.. أيها الرفاق
    إن انتفاضة جماهيرنا في فلسطين، تحمل مضامين كبيرة ومعاني كثيرة... أنا اعلم أنكم جئتم لتسمعوا عما تم في المجلس الوطني الفلسطيني، وكيف تفهم الجبهة الشعبية ميثاق الاستقلال. والبيان السياسي الذي صدر، وما عانيناه من سياسة التنازلات، ولماذا رفضنا قرار /242/... إنني اعرف ذلك جيداً... ولكن في هذه المناسبة بشكل خاص، اسمحوا لي أن أتحدث بشكل مكثف ومختصر، حول المضامين والمعاني الكبيرة التي تمثلها انتفاضة أهلنا في الأرض المحتلة.
    لقد ذكرت اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، في آخر دورة لها قبل المجلس الوطني، أن الانتفاضة الشعبية تمثل مرحلة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني، من الممكن أن تؤسس لمرحلة جديدة في النضال العربي برمته.
    سمات الانتفاضة... المرحلة الجديدة:
    ما الذي اقصده بهذا الكلام؟؟! ما هي هذه المرحلة بشكل ملموس؟؟ وحتى نفهمها وتفهمها جماهيرنا... ونناضل جميعاً من أجلها... نقول أننا بدأنا نعيش مرحلة جديدة لها سماتها المحددة، حيث وللمرة الأولى ينتقل مركز الثقل في مواجهة المشروع الصهيوني إلى جماهيرنا في الداخل... قد تقولون أن هذا الكلام ليس بجديد. وهذا صحيح من الزاوية النظرية، وهو ما سجلناه على الورق، وربما شاركنا في ذلك فصائل أخرى، حيث اعتبرنا أن جماهيرنا في الداخل هي الركيزة الأولى في المواجهة... ولكن ما الذي كان حاصلاً على الأرض، أيام ظاهرة الكفاح المسلح في الأردن ثم في لبنان؟ ما كان حاصلاً على الأرض، إن القاعدة الأساسية في المواجهة كانت تتم من قبل الخارج، من قبل التجمع الفلسطيني المتواجد خارج الأرض الفلسطينية.
    نحن الآن نعيش، وللمرة الأولى منذ عام 1948 - ولا حاجة لأن استعرض معكم مسيرة النضال الوطني الفلسطيني منذ الخمسينات وحتى الآن -، ولكن أكرر أنه وللمرة الأولى جماهيرنا في الأرض المحتلة، والتي تشكل حوالي 40% من جماهير شعبنا الفلسطيني، هي التي تتحدى وتحتل مكان الصدارة في مواجهة مشروع الكيان الصهيوني... هذه سمة أولى جديدة بشكل ملموس.
    السمة الثانية، لقد كان الصراع الفلسطيني ضد المشروع الصهيوني، جزءاً لا يتجزأ من الصراع العربي- الصهيوني، وهذه القاعدة يجب أن نحافظ عليها، وهذا ما حصل في الخمسينات أثناء حرب السويس. وفي الستينات عندما وقعت هزيمة حزيران وفي السبعينات خلال حرب تشرين... أي أن المظهر الرئيسي للصراع، صراع عربي- صهيوني يحتل فيه الصراع الفلسطيني- الصهيوني هامشاً معيناً.
    الآن، وللمرة الأولى منذ أربعين عاماً على هذا الصراع، يظهر الوجه الفلسطيني ليقول، أنا محور وجوهر هذا الصراع وسأبقى كذلك، دون أن يعني ذلك المساس بأي شكل من الأشكال بفهمنا لقومية المعركة، وإنما أصبحت قومية المعركة تدور الآن حول المحور الأساسي... محور الصراع الفلسطيني- الصهيوني.
    السمة الثالثة لهذه المرحلة والتي ظهرت بشكل أوضح من أي فترة مضت، هي دور الجماهير في صنع التاريخ، إمكانياتها، قدراتها إبداعاتها، عبقريتها... نحن نعيش الآن فترة من تلك الفترات التاريخية التي تجسد بشكل واضح وملموس ما يعنيه ذلك.
    لقد وقفت الجماهير الفلسطينية بعد عام 1982 بشكل خاص وراجعت مسيرة النضال الطويلة... راجعت نتائج الحروب العربية ضد إسرائيل، راجعت نتائج حرب تشرين 1973 وانحراف السادات في طريق كامب ديفيد، وراجعت أيضاً المأزق الذي بدأت تعيشه البندقية الفلسطينية في الساحة اللبنانية. وتساءلت... ماذا عن كل التضحيات؟... ماذا عن الأمل؟... ماذا عن الحقوق الوطنية المشروعة؟... وبالتالي تسلحت بالحجر، بالمولوتوف، وبالسكاكين ضد المحتل، ولتثبت أن حقها قائم وباقي، وستدافع عنه بكل الوسائل الممكنة حتى يتحقق النصر.
    أما السمة الرابعة للمرحلة الفلسطينية الجديدة، فقد ظهرت في الأشهر الأولى للانتفاضة، حيث تبلورت مجموعة القيم الأخلاقية، التي يجري تجسيدها من قبل جماهيرنا في الأرض المحتلة الآن، والتي تزيدنا يوماً بعد يوم، ثقة بقدرتنا على تحقيق الانتصار، تلك القيم المتمثلة بالاعتماد على النفس والتضامن والتكافل واستسخاف نمط الحياة الاستهلاكي، التركيز على الاقتصاد البيتي، مقاطعة البضائع الإسرائيلية.
    سمات وصفات وقيم أخلاقية جديدة تبلورت خلال عام الانتفاضة الأول، لتشكل في مجموعها مرحلة جديدة من مراحل النضال الوطني الفلسطيني، ليس هذا وحسب، بل إنها تمهد لمرحلة جديدة في النضال الوطني العربي... وهذه هي الانتفاضة. ولاً هذه الحالة فقط، يمكن أن نعرف ماذا تعنيه لنا تاريخياً، ونعرف كيف نستثمرها فلسطينياً وعربياً.
    عربياً: كلكم تعرفون أننا ومنذ عام 1978، بدأنا نعيش مرحلة "كامب ديفيد والصراع ضد كامب ديفيد"، وهي تسمية في غاية الدقة، أطلقتها الكثير من القوى والأحزاب التقدمية والشيوعية على هذه المرحلة. فماذا تعني اتفاقية كامب ديفيد؟؟... اتفاقية كامب ديفيد تعني استسلام السادات... استسلام النظام المصري أمام الهجمة الصهيونية، وعدم الاستمرار في مقاومتها... ليس هذا فقط، وإنما التمهيد أيضاً لإنشاء حلف ثلاثي إمبريالي صهيوني رجعي عربي، يقف في وجه حركة الجماهير العربية التي تريد استئصال الغزوة الصهيونية.
    هذه هي مرحلة كامب ديفيد والصراع ضد كامب ديفيد... الآن ما الذي حصل خلال السنوات العشر المنصرمة؟؟ كافة الصيغ التي وضعت من قبل الجامعة العربية ومن الأنظمة الوطنية، سقطت وانهارت... قرارات قمة بغداد بعزل النظام المصري تبخرت... الميثاق السوري العراقي، أين أصبح؟؟ تبخر أيضاً... جبهة الصمود والتصدي أين هي الآن؟؟... كافة الخطوط التكتيكية التي وضعت لمواجهة كامب ديفيد انتهت. وها هو نظام كامب ديفيد، الذي يرتفع العلم الإسرائيلي فوق سماء عاصمته القاهرة، سيحضر أول اجتماع للجمعية العربية، من هنا نستطيع أن نقول أننا الآن نلحظ الانهيار الكامل للنظام العربي الرسمي، ولم يعد الموضوع موضوع السندات، بل سيكون هناك سادات ثان وثالث.. وتاسع وعاشر.
    والآن، تأتي جماهيرنا في الأرض المحتلة لتقدم المثل والنموذج ليس لجماهير مصر وحسب، بل لكل الجماهير العربية وفصائل حركة التحرر الوطني العربية... نموذج يقول: إن الجماهير تستطيع أن تدافع عن حقوقهما وأمانيها مهما كانت الصعوبات، ولا يمكن لها أن ترفع راية الاستسلام... ولهذا قلنا أن الانتفاضة تمثل مرحلة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني، وتمهد لمرحلة جديدة في النضال الوطني التحرري العربي.
    أيتها الرفيقات.. أيها الرفاق
    إن ما سبق لا يعفينا من الحديث المحدد حول الموضوعات السياسية التي تعيشها الانتفاضة ومنظمة التحرير الفلسطينية في هذه اللحظة بالذات، وهي موضوعات كانت موضع الحوار والبحث قبيل المجلس الوطني وأثنائه وكان من أولى ثمارها "وثيقة الاستقلال". فما هي هذه الوثيقة؟... وهنا أرى أن من واجب كل فلسطيني أن يقرأها ويدرسهـا ويمحصها. ويسأل عن معنى كل عبارة فيها.
    "وثيقة الاستقلال" أعلنت قيام دولة فلسطينية على الأرض الفلسطينية، استناداً إلى الحق الطبيعي والتاريخي للشعب الفلسطيني في أرضه فلسطين، واستناداً إلى كافة مقررات الشرعية الدولية لا يجوز وبأي حال من الأحوال أن نفهم الأمور ونترجمها على طريقة "ولا تقربوا الصلاة"... البعض فهم أن وثيقة الاستقلال تعني الاعتراف النهائي والكامل بقرار /181/، والاعتراف الكامل والنهائي بتقسيم فلسطين.. من هنا أرجوكم أن تعودوا وتقرؤوا هذه الوثيقة، حتى لا نسمح لأي قيادة فلسطينية أن تفسر هذه القرارات كما تريد.. إننا مستعدون أن نحتكم إلى النصوص والى المعارك السياسية التي خيضت، ليس من قبل الجبهة الشعبية وحدها، بل ومن قبل الجبهة الديمقراطية وجبهة النضال وجبهة التحرير أيضاً... إدراكاً منا لأهمية النصوص والخطورة، والتكتيك الواجب إتباعه في هذه الفترة الدقيقة من عمر الثورة الفلسطينية.
    إعلان الدولة الفلسطينية قرار صائب، ويجب أن يكون لدى كل مواطن فلسطيني قناعة عميقة به... وهنا أرجو من رفاقي في الجبهة الشعبية أينما كانوا، أن يدخلوا كل بيت فلسطيني لهذه الغاية، وحتى تتوفر القناعة الجماهيرية بصحة اتخاذ قرار إعلان الاستقلال.. ما هو الشعار الذي رفعه شعبنا في انتفاضته داخل الأرض المحتلة؟؟... إنه شعار "الحرية والاستقلال".
    هذا من جهة، ومن جهة أخرى أعلن النظام الأردني في تموز الماضي وبعد بضعة أشهر من الانتفاضة، فك الارتباط ما بين المملكة الأردنية الهاشمية والأرض الفلسطينية، - ولا أريد هنا الخوض في أسباب ذلك- وهذا الإجراء يطرح سؤالاً كبيراً... إذن لمن هذه الأرض ومن هو المسؤول عنها؟؟ وكان يجب على منظمة التحرير الفلسطينية أن تعطي جواباً على هذا السؤال.
    شعبنا يرفع شعار "الحرية والاستقلال"، القيادة الوطنية الموحدة والتي تحظى بتأييد الجميع ترفع شعار "الحرية والاستقلال"... وحتى نكون واقعيين وبعيدين عن المزايدات، كلنا يعرف أن الانتفاضة الآن قائمة في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة – أي المناطق المحتلة منذ عام 1967- ونحن لا نستطيع أن نحمل جماهيرنا الفلسطينية فيها، وفي هذه المرحلة بالذات، مسؤولية تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، فهذه مسؤولية كل الجماهير الفلسطينية.. جماهير الجليل والمثلث والنقب... جماهير الضفة والقطاع، والجماهير الفلسطينية المتواجدة في الأردن وسوريا ولبنان والشتات... ليس هذا فحسب، بل هي مسؤولية كطل الجماهير العربية.
    إذن جماهيرنا في الضفة الفلسطينية وغزة تريد جلاء الاحتلال، أي جلاء الجيش الصهيوني عن الأرض التي احتلت عام 1967، والأردن قال أنا لا علاقة لي بهذه الأرض.. فما هو واجب م.ت.ف؟؟ الجواب: أن تقول هذه الأرض لي، أعلن عليها قيام الدولة الوطنية المستقلة.. لذلك نحن نؤيد هذا القرار المتمثل بوثيقة الاستقلال.
    بعد ذلك، وقف المجلس الوطني الفلسطيني أمام موضوع "تشكيل الحكومة الفلسطينية".... وأريد أن أقول لكم إن إقرار الدولة من حيث المبدأ، يتطلب إقرار قيام حكومة فلسطينية طبعاً على ضوء واقع الساحة الفلسطينية، وعلى ضوء تشابك هذا الواقع مع الساحة العربية وتأثيرات القوى الرجعية العربية فيها، وقفت الجبهة الشعبية لتسجل مجموعة أسئلة، وتربط موافقتها على تشكيل الحكومة بالإجابة الجماعية عليها هل صحيح أن هذه الحكومة ستتشكل من شخصيات معتدلة؟ وماذا تقصدون بهذا الموضوع، ما هي أسس تشكيل هذه الحكومة؟... ما هو برنامجها؟... من هي شخصياتها... ما هي علاقة م ت. ف؟... هل تنتهي م. ت. ف أم تصبح كماً ثانوياً في حال تشكيل الحكومة.
    كان لا بد من طرح هذه الأسئلة وغيرها، وحينما أجيب على هذه الأسئلة جماعياً، وبشكل قرار يقول بأن هذه الحكومة ستتشكل من شخصيات وطنية من الداخل والخارج، وبما يجسد الوحدة الوطنية الفلسطينية... ينطلق بيانها الوزاري من وثيقة الاستقلال والبرنامج الوطني لمنظمة التحرير برنامج العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، ومن قرارات المجالس الوطنية، أزيحت عقبة كأداء من طريق تشكيل الحكومة، وأصبح من الطبيعي أن نفكر جدياً بتشكيلها في الظرف السياسي المناسب. وبعد التأكد من تفاصيل ترجمة هذه القرارات.
    بعد ذلك وقف المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشر أمام قرارات دعم الانتفاضة. وهي القرارات التي نستطيع من خلالها توفير أعلى عملية دعم مادي وإعلامي وسياسي للانتفاضة، ويكفي أن أقول في هذا المجال أن القرار الأول من تلك القرارات هو دعم الانتفاضة من خلال تصعيد الكفاح المسلح من كافة الحدود العربية.
    وأخيراً أتينا لموضوع "البيان السياسي"، الذي دارت حوله الخلافات. وأنا أطالب جماهير شعبنا الفلسطيني أينما كانت، أن تكون بعد عام أو عامين، حكماً على صحة أو خطأ وجهة النظر التي تبنيناها في الجبهة الشعبية والتي تتلخص في نقطتين أساسيتين:
    * أولاً: رفض قراري /242/ و/338/، حتى لو أضيف لهما حق تقرير المصير، كأساس قانوني للمؤتمر الدولي.. لماذا؟.... وأتساءل لماذا نخصص قراري /242/ و/338/ في البيان السياسي دون سائر قرارات الشرعية الدولية؟؟!
    أنا لا أستطيع أن أفهم تنازل القيادة الفلسطينية عن حقوق منحتها إياها الشرعية الدولية قرار /194/ ليس قرار للجبهة الشعبية أو الديمقراطية قرار /194/ هو قرار هيئة الأمم المتحدة، وكذلك قرار رقم /3236/ صحيح أنهما لا يعطيانا حقنا الطبيعي والكامل في أرضنا فلسطين، ولكن القرار/194/ يعطينا حقنا في العودة، والثاني حقنا في إقامة الدولة.. فلماذا نحصر قرارات الشرعية الدولية في قراري /242 و338/.
    في الجزائر سألني بعض الصحفيين، إذا ما كنا نمثل خطاً متطرفاً؟ أجبته بالنفي، وبأننا نعرف ميزان القوى القائم الآن في الساحة العربية بشكل جيد جداً، ونعرف كيف يعكس ذلك نفسه على تكتيكاتنا الفلسطينية، واستعدادنا للتعاطي مع هذه التكتيكات... ولكن قبول غالبية المجلس الوطني بتضمين البيان السياسي لقراري /242 و33/ بالارتباط مع حق تقرير المصير، يعني تقديم شيء من التنازل والإضعاف للنضال الوطني الفلسطيني في المؤتمر الدولي، عند محاولة مناقشة كافة قرارات الشرعية الدولية، ومطالبة المجتمع الدولي بإيجاد حل للقضية الفلسطينية من كافة جوانبها، على أساس كافة تلك القرارات. أجو التنبه جيداً لهذا الموضوع والمحاكمة على أساسه فالواقع شيء.. والأمنيات شيء آخر.
    هذا هو تكتيكنا، إلا أن هناك تكتيك آخر سيتبعه معسكر الأعداء ويقضي بتجريدنا من كل أسلحتنا.. فإسرائيل لازالت ترفض فكرة المؤتمر الدولي... حتى شمعون بيريز وحزب العمل يرفضون هذا المؤتمر ولا ينظرون إليه إلا كمظلة لمفاوضات مباشرة.. الآن وبعد فوز اليمين المتطرف والأحزاب الدينية في الانتخابات، يريدون تجريدنا من ملابسنا كاملة حتى ندخل المؤتمر عراة.. وهذا هو تكتيك العدو... ولهذا نرفع في الجبهة الشعبية شعار مضاد لتقديم التنازلات المجانية.. لماذا نقدم تنازلات مجانية خاصة في فترة الانتفاضة الباسلة؟؟!
    إنني أحذر من الاستمرار في تلك السياسة... وكل ما أخشاه أن لا يكتفوا بما قدم فعلاً والاكتفاء به، بل أن تخرج علينا تفسيرات وأصوات تطالب بتقديم تنازلات مجانية جديدة، تمهيداً للمجلس الوطني الفلسطيني القادم.
    إذن، لقد خضنا معركة /242/ بقوة، رفاقنا في الديمقراطية أيضاً خاضوا معنا معركة "عدم الموافقة على ذكر إسرائيل، وموضوعه ضمان الأمن لكل بلدان المنطقة" عند الحديث عن المؤتمر الدول... لماذا؟؟.. لماذا ونحن نعرف جميعا أن تسوية مرحلية، لا تعني التحرير من البحر إلى النهر، نقدم منذ الآن كل أوراقنا؟... قبل أيام في استوكهولم، لم يكن الحديث عن قرار /242/، بل أصبح الحديث عن "اعتراف".. كلا أيها الرفاق المجلس الوطني الفلسطيني لم يقدم أي اعتراف بالكيان الصهيوني، لذلك أطالبكم وأناشدكم بدم الشهداء الذين سقطوا، أن تقرؤوا مقررات هذا المجلس جيداً... تدرسوها وتفهموها وتسألوا عنها، وعندما يأتي إليكم جورج حبش أو نايف حواتمة أو أي من أعضاء اللجنة المركزية لفتح، استفسروا منه وناقشوه.. حتى يعلم الجميع أن شعبنا الفلسطيني حي ولا يمكن أن يسخر منه.. وأنا واثق تماماً من ذلك.
    أيتها الرفيقات.. أيها الرفاق
    في المؤتمر الصحفي الذي عقده الأخ ياسر عرفات، بعد جلسة الوطني قال "لقد قدمنا كل التنازلات الممكنة، والكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة، وإذا لم تتجاوب الإدارة الأمريكية مع هذا الخط، فسأدعو المجلس الوطني وأقول له إنني فشلت، وأن خط الاعتدال قد فشل، ويجب أن تعيدوا النظر في قراراتكم على هذا الأساس"...
    لا أريد أن أقول تنازلات، لأن عرفات لا يستخدم هذه العبارة ولكننا في الجبهة الشعبية نقبل بهذه النتيجة. ونقبل بالاحتكام للمجلس الوطني... عندما نريد محاكمة هذه التنازلات، لابد من النظر إلى نتائجها. والمقياس الأساسي في ذلك مفعولها لدى الإدارة الأمريكية وأوروبا. فأنا على قناعة تامة بأن الأصدقاء لن تتأثر علاقتنا بهم لو قلنا لهم "كافة قرارات الشرعية الدولية" وليس قرار /242/... وهنا أستشهد بما قاله لي الأخ ياسر عرفات بعد عودته من الصين، وحديثه للأمين العام للحزب الشيوعي عن الخيارات المطروحة أمام الشعب الفلسطيني. كان جواب قادة الصين "يا رفيق عرفات نحن معكم في أي قرارات تأخذونها".
    والآن، هل تأثر الموقف الأمريكي، هل تأثر الموقف الصهيوني؟.. هل تأثر الموقف الأوروبي؟.. ما هي النتائج حتى الآن؟... الجواب الأمريكي على هذه التنازلات كان منع الأخ ياسر عرفات من دخول نيويورك... وكان الجواب الأوروبي أنها سترسل سفرائها في جنيف لحضور جلسة الأمم التي أقرت هناك... وأنا أقول علينا أن ننتبه جميعاً لهذا التكتيك، وحذاري من تقديم أي تنازلات أخرى ما بين هذا المجلس والمجلس القادم، غير التنازل الذي مثله قرار /242/... لأننا حينها سنحمل الجهة التي ستخرج عن هذه القرارات، أية مسؤولية ستترتب على موضوعة الوحدة الوطنية الفلسطينية... وعليهم أن لا يسيئوا فهم الشعور العميق بالمسؤولية، الذي تتحلى به الجبهة الشعبية، في فترة الانتفاضة الشعبية... نحن لسنا مستعدين أن نرى قضيتنا تتدحرج، ونبقى صامتين تجاه ذلك.
    ما هي وثيقة استوكهولم؟؟.. من قال أن المجلس الوطني اعترف بإسرائيل؟... كلا لم يحصل ذلك أبداً... لقد خضنا معارك شرسة ضد ذلك، وكانت معنا الجبهة الديمقراطية وجبهة النضال الشعبي، وجبهة التحرير الفلسطينية، وقسم من فتح... ولم يخرج المجلس الوطني بأي اعتراف.
    إحدى الدول الأوروبية، أرسلت قبل أيام عرضاً إلى الأخ ياسر عرفات، تطلب فيه الاعتراف العلني والرسمي والواضح بإسرائيل، والاعتراف بقرار /242/ وإدانة الإرهاب.. وهذه نفس الشروط الأمريكية، مقابل ماذا، مقابل فتح الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية إنهم يسخرون منا. والله لسنا سيئي الظن، ولكن تجارب أربعين عاماً علمتنا أن نكون حذرين، فما يجري الآن هو توزيع واضح للأدوار، فالرجعية العربية ممثلة بنظام كامب ديفيد تضغط على المنظمة لاستحصال موافقتها على قرار /242/، بعدها يأتي دور الولايات المتحدة، تضغط وتضغط لتحقيق شروطها حتى تتفاوض مع منظمة التحرير، وفي نهاية المفاوضات سيقولون للمنظمة.. والله شامير مش موافق.
    نحن بصراحة متخوفون من هذا التكتيك.. أقول هذا وأنا أعلم أن الكثير من التقدميين، يشددون على أهمية المرونة والتكتيك ولكن أكرر إن لدينا تجربة طويلة، وأمامنا معسكر أعداء رهيب لديه تكتيكات معينة، يريدون خسارتنا خطوة بعد خطوة، نخسر الوحدة الوطنية، ونخسر ثقة الجماهير، نخسر علاقاتنا وتحالفاتنا... صحيح أن بعض الدول ارتاحت لما جاء في البيان السياسي للمجلس الوطني حول قرار /242/، لكن هناك آخرين لم يرتاحوا لذلك.. بالأمس القريب جاءني فريق أساسي من حركة الجماهير المصرية متمثل بالتيار الناصري قائلاًً: "إننا لم نعد قادرين على تحريك الشارع المصري لمناصرة قضيتكم بعد أن رأينا منظمة التحرير تقدم هذه التنازلات"... وأنا أقول، علينا أن نأخذ حركة الجماهير الفلسطينية حركة الجماهير العربية بعين الاعتبار عند الإقدام على أي خطوة، هناك وجهة نظر في الساحة الفلسطينية تقول: حتى تتحقق الدولة الفلسطينية التي أعلناها- على الأرض، يجب أن نركز في (90%) من نضالنا ونشاطاتنا على العمل الدبلوماسي، وعلى الاتصالات السياسية، ودون شك أن هذا العمل يتطلب تقديم تنازلات الجبهة الشعبية تطرح رؤيا مختلفة، رؤيا أخرى لتحقيق قيام الدولة.. هذه الرؤيا تتلخص في:
    فلسطينياً: نطرح شعار تجذير الانتفاضة.. تصعيد الانتفاضة.. استمرار الانتفاضة.. امتداد ا لانتفاضة.. وأعني بتجذير الانتفاضة أن يصبح لها جذور عميقة في الأرض، بحيث تخبو آمال رابين وشامير في إخمادها وتصبح عملية القضاء عليها معادلة للقضاء على الشعب الفلسطيني بأسره... وإذا اثبت التاريخ عدم إمكانياته، حتى بالنسبة لأكبر قوة استعمارية في العالم... ولنا في تجربة فيتنام مثل على ذلك. تجذير الانتفاضة يعني أيضاً الوقوف أمام القيادة الموحدة.. اللجان الشعبية.. اللجان الضاربة.. لجان الإغاثة... الوقوف أمام كل عنوان من هذه العناوين، والوقوف أمام موضوعة وحدة كافة الاتحادات والنقابات والمؤسسات الوطنية... تماماً كما فعلت الأطر النسائية في الأرض المحتلة قبل أيام حين شكلت مجلساً أعلى للتنسيق فيما بينها.. إذ لم يعد من المقبول وللأسف الشديد، أن يكون هناك أربع اتحادات عمالية وأربع اتحادات طلابية وأربع اتحادات للجان العمل التطوعي وأربع اتحادات نسائية.
    ما نقصده بتجذير الانتفاضة، إيجاد القاعدة التنظيمية الصلبة الموحدة، التي تضمن استمرار الانتفاضة.. كل الاتحادات يجب أن تبدأ فوراً بتشكيل اللجان التنسيقية تمهيداً لتوحيدها في بوتقة واحدة.. وعلى القيادة الوطنية الموحدة أن تقف أمام تجربتها، بعد مرور عام كامل على قيامها.
    إننا في الجبهة الشعبية حريصون على الانتفاضة وانتصارها.. وهنا يجب أن نوجه الدعوة باستمرار لـ"حماس"- سواءً تجاوبت معها أم لا-، لتعمل في إطار القيادة الوطنية الموحدة، وإذا كان ذلك غير ممكن، فعلى الأقل قيام مستوى معين من التنسيق بينهما، يضمن الاتفاق حول البرامج النضالية اليومية التي تطرح للجماهير.
    كذلك يجب أيضاً وباستمرار، دعوة التنظيمات التي لازالت خارج إطار م. ت. ف للانخراط في صفوف المنظمة، سواء تجاوبت معها أم لا، وعلى المنظمة أن تستمر في هذه المحاولات بجدية، وتبذل كل جهد مستطاع لتتوحد كل الجهود الفلسطينية في مقاومة الاحتلال... إذ لا يستطيع الإنسان أن يتفهم في هذا العصر، عصر الانتفاضة، أن تأخذ الصراعات والنزاعات هذا المستوى وهذه الوتيرة، التي قد تكون مفهومة في ظروف أخرى... وعلينا كما ذكر الرفيق جورج حاوي قبل قليل، أن لا ننسى مخطط العدو، والذي يستهدفنا جميعاً، من الممكن أن نحمي أنفسنا من الكثير من الأخطاء السياسية فنحن على سبيل المثال، اختلفنا حول قضية مفصلية في "البيان السياسي"، ثم هتفنا بعد ذلك، ثورة ثورة حتى النصر وحدة وحدة حتى النصر، وقد يقال لنا كيف يكون ذلك؟ وجوابنا ينطلق من سببين رئيسيين: الأول أن هناك انتفاضة في الأرض المحتلة. والثاني أن الأحداث ستكشف بعد عام أو عامين أن سياسة التنازلات لن تجدي فنعود ونتوحد على خط سياسي حازم.. وهنا استحضر كلمة لرجل ذو تجربة طويلة وعظيمة، وهو الرفيق هوشي منه يقول فيها ما معناه: "كلما ازددنا مرونة، كلما ازدادت القنابل على هانوي"... فالانتفاضة تفرض علينا وتيرة معينة للتعبير عن الخلافات في وجهات النظر، ويجب على أذرع الانتفاضة ومنظمة التحرير الفلسطينية، أن تبقى مفتوحة لكل فصيل يريد أن يقاتل من خلالها، وداخل أطرها.
    على صعيد فلسطيني أيضاً، أريد التأكيد على مهمة أساسية سيكون لها دور كبير في تعديل ميزان القوى المحلى الفلسطيني، وهي مهمة القيام بعملية إصلاح حقيقية في منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا موضوع لا يمكن الاستهانة به... صحيح أن الشعب بأسره مرتاح لما يجري في الداخل إلا أن نسبة ضئيلة من طاقاته معبأة ومجندة، فلماذا لا نجند ونعبئ طاقاتنا 100%؟... والجواب: لأن منظمة التحرير الفلسطينية لا تشكل حتى هذه اللحظة، الأداة القادرة على تعبئة طاقات كل الجماهير الفلسطينية في لبنان وفي سوريا والأردن وأمريكا وفي كل التجمعات الفلسطينية.. أتمنى أن تكون القيادة الفلسطينية بمستوى الجماهير، وحماسها، وطاقاتها، وامكانياتها، واستعداداتها العالية لتقديم كل التضحيات.. لماذا لا نهدف أن تكون م. ت. ف، ولو بعد ثلاث سنوات، كجبهة التحرير الوطني الجزائرية، إطار جبهوي يحتفظ كل فصيل فيه باستقلاله الإيديولوجي والتنظيمي وإذا كان هذا هدفنا وأمنيتنا فإنه يتطلب التالي:
    القيادة الجماعية، احترام المؤسسات وتشكلها على أساس التمثيل الديمقراطي النسبي، وأعلن أمامكم أن هذه المعركة، معركة الإصلاح الديمقراطي، ستكون على رأس معاركنا في الدورات القادمة للمجلس الوطني، وسنضم أيدينا لكافة الفصائل التي تستشعر خطورة هذه القضية، وتعرف نتائجها على المدى البعيد.
    وفي هذا الإطار أتساءل، هل صحيح أن حجم الجبهة الشعبية في المجلس الوطني، هو حجم الأصوات التي ارتفعت ضد قرار /242/؟؟.. أنا غير مقتنع بذلك، وعندما أسمع أن (78%) من جماهيرنا في الداخل ترفض معادلة الدولة الفلسطينية مقابل الاعتراف بإسرائيل، فمن حقي أن أقول إن الخط السياسي الذي تمثله الجبهة الشعبية، لا يشكل نسبة (14%)، كما هو حاصل الآن في المجلس الوطني، من هنا سنعمل على إعادة تنظيم وتأسيس م. ت. ف على قاعدة التمثيل النسبي. وحينها سنتعهد للجميع بأننا سنخضع لرأي الأغلبية، ودون الاتفاق على مجموعة أسس ومقاييس تحدد حجم كل فصيل، وحجم كل خط سياسي، فمن حقنا الاعتقاد بأننا نمثل الأغلبية، كما هو حق الديمقراطية وجبهة النضال وغيرها... هكذا نفهم في الجبهة الشعبية موضوعة الإصلاح الديمقراطي الواجبة في إطار م. ت. ف.
    قد يعتقد البعض بعدم وجود علاقة بين هذا الموضوع. وبين الانتفاضة وجوابي أن هذا الموضوع هو في جوهر الانتفاضة، وهذا ما يفسر حديث الرفيق حاوي وتألمه من التقصير الحاصل في دعم الانتفاضة رغم مرور عام عليها. ويدفعني أيضاً للتساؤل عن دور الجماهير الفلسطينية في الخارج.. صحيح أن تلك الجماهير تألمت جداً، وكانت متجاوبة مع الانتفاضة دون شك، ولكن إلى أي حد كانت قواها معبأة؟؟ وهل هذه هي طاقاتها وإمكانياتها؟؟ من هنا مرة أخرى تأتي أهمية وضرورة عملية الإصلاح.
    امتداد الانتفاضة مازا نقصد بذلك.... ما نقصده هو امتدادها لتشمل جماهيرنا الفلسطينية في المناطق المحتلة منذ عام 1948، ولا اعني بذلك أن الدولة الفلسطينية التي سنقيمها مرحلياً ستضم الجليل إليها، ولكن من أجل فرض المزيد من الضغوط على إسرائيل، وإجبارها للتعاطي السياسي مع الانتفاضة، نظراً لأهمية الضغط المحلي والداخلي وتأثيراته. إذ ورغم القيمة الكبرى للضغوط الدولية، إلا أن إسرائيل والقوى الفاشية لا تعطي أي قيمة للرأي العام الدولي.. وهذه هي جنوب إفريقيا محاصرة ومقاطعة دولياً ومع ذلك تضرب عرض الحائط بكل تلك الضغوط.
    إسرائيل، لازالت رغم مرور عام على الانتفاضة، تصرّ على القمع.. كيف نجبرها على تغيير أسلوبها، كيف نجبرها بالموافقة على المؤتمر الدولي؟؟ هناك طريقة واحدة لذلك، وهي زيادة خسائرها الاقتصادية إلى أعلى حد.. ونلحق بها كافة الخسائر الممكنة مع الحفاظ على الطابع الجماهيري للانتفاضة.. أما في لبنان، فهناك خمسة عشر ألف فلسطيني مسلح، مهمتهم أن يشكلوا عامل دعم للانتفاضة، وعمل ضغط على إسرائيل حتى ترضخ لمطلب الحرية والاستقلال، وحتى تقبل بفكرة المؤتمر الدولي.
    في أيار وحزيران الماضيين، اندلعت حرب الحرائق في منطقة الـ48 وألقيت عشرات الزجاجات الحارقة في العديد من مدنها، اهتزت لها إسرائيل... وقد قرأت عدة افتتاحيات لصحف إسرائيلية تقول "إن الانتفاضة إذا امتدت إلى العمق فإننا سنصبح أمام مصيبتين"... ونحن نريد أن تكون أمام أربعة مصائب، ويجب علينا أن نستغل كل أسلحتنا ضدها، وأن لا نقلل من قيمة العامل المحلي، والعامل العربي... لابد من النضال لأجل تغيير ميزان القوى في الحلقة العربية، إذ لا يمكن القبول بأن تبقى هذه الحلقة معطلة.. لقد كان للجماهير العربية تاريخ مديد ومشرف في نضالها ضد الإمبريالية ولا يمكن أن نخضع لاعتبارات اللحظة السياسية الراهنة، وعلى الثوريين أن يفهموا الواقع من أجل تغييره، عندها فقط سترتعد فرائص إسرائيل وأمريكا أيضاً، اللتين تراقبان باهتمام تفاعلات الانتفاضة فلسطينياً وعربياً... يجب أن لا نيأس ويجب أن لا نستسلم.
    أما على الصعيد الرسمي العربي، فإننا نطالب بتطبيق وتنفيذ قرارات قمة الجزائر، التي كانت من أولى الانتصارات السياسية للانتفاضة... لقد كان تقييمنا لتلك القرارات أنها جيدة، ولكن المهم الآن هو تطبيقها، وخاصة في جانب الإسناد المادي الذي يضمن لجماهيرنا المنتفضة الحد الأدنى من متطلبات الحياة. ويؤسفني القول أن غالبية الدول العربية لم تنفذ قرارات قمة الجزائر، بل نفذت توصيات الإدارة الأمريكية بتجفيف موارد م. ت. ف.
    وبالنسبة للعلاقات الفلسطينية السورية وهي نقطة مركزية في تفكيرنا كجبهة شعبية أقول أن المصالح الاستراتيجية العليا لسوريا، والمصالح الاستراتيجية العليا للثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير، تتطلب من كلا القيادتين ومهما كانت العقبات القائمة حالياً، إعادة فتح ملف العلاقات الثنائية فيما بينهما ولمصلحتهما المشتركة.
    أما الأمل الحقيقي فهو الجماهير العربية... فالساحة اللبنانية مفتوحة أمامنا من خلال التحالف الذي كان قائماً فيها بيننا وبين الحركة الوطنية اللبنانية، وقد سجل التاريخ العربي علمياً أروع صفحات هذا التحالف... من هنا أرى من الضروري العمل الجاد على إعادة هذا التحالف، وأن يحتل الأولوية في تفكيرنا ومهامنا على الصعيد العربي... وعلى منظمة التحرير أن تصحح وتوضح موقفها وخطها.
    فيما يتعلق بهذه العلاقة، وفيما يتعلق بموقفها من المشروع الانعزالي المتصهين في لبنان، وهذه هي الخطوة الأولى التمهيدية في إعادة هذا التحالف المتين بين البندقية الفلسطينية والبندقية اللبنانية.
    من هنا، وإلى أن يتحقق ذلك، نرفع مع رفاقنا في الحزب الشيوعي اللبناني، ومع رفاقنا في الحركة الوطنية اللبنانية، نرفع كل البنادق الوطنية في وجه إسرائيل والاحتلال الصهيوني، بنادق فصائل م. ت. ف. بنادق الفصائل التي لازالت خارجها بنادق الحزب التقدمي الاشتراكي، بنادق أمل وحزب الله. ولنرفع شعار "فلتتوجه هذه البنادق ضد العدو الصهيوني"... وهنا أيضاً أقول لرفاقي في الحركة الوطنية اللبنانية، إن إعادة التلاحم الفلسطيني اللبناني، وتوجيه كل البنادق الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية ضد إسرائيل، هي اكبر وأنشط رئة يمكن فتحها لتتنفس منها الانتفاضة في عامها الثاني.
    وبالمناسبة، سمعتم اليوم أن إنزالاً إسرائيلياً قد جرى فوق الناعمة، وأن قتالاً باسلاً قد جرى فيها، أدى لمقتل ضابط واثنين من الجنود الصهاينة، شارك فيه الحزب التقدمي الاشتراكي والقيادة العامة، التي استشهد فيها الشهيد البطل "أبو جميل"، وأقول أن هذه أكبر هدية نقدمها للانتفاضة في عيدها الأول... أملي كبير، وثقتي كبيرة أن تكون هذه الرئة، الرئة الفلسطينية اللبنانية، رئة العمليات المتعددة والمتنوعة، عمليات المقاومة الوطنية اللبنانية، عمليات البطلة سهى بشارة المتكررة كل يوم، تكون قد انفتحت أمامنا عندما نحتفل في العيد الثاني للانتفاضة... لأن إحداث تغيير في ميزان القوى العربية، يتوقف إلى حد ما على هذه الساحة.. الساحة اللبنانية.
    يجب أن تشكل الانتفاضة صرخة بالنسبة للأحزاب العربية التقدمية في كل الوطن العربي، صرخة عنوانها: لماذا لم تتحركوا؟؟ أقول هذا من منطلق المحبة الأخوية والرفاقية، منطلق التفكير والمسؤولية المشتركة وآمل أن يحمل العام القادم الإجابة العلمية على هذا السؤال.
    على الصعيد الدولي: علينا أن ندرك أهمية الحلقة الأممية وخاصة في هذه الفترة بالذات، وبالتالي- بمساعدة الحلفاء الحقيقيين- تواجهنا المهمات التالية:
    أولاً: طرح متواصل لموضوع الإشراف الدولي على المناطق المحتلة من الأرض الفلسطينية، حتى لو استخدمت الإدارة الأمريكية الفيتو ضده عشرات المرات إذ لا يعقل أن تبقى جماهيرنا تحت رحمة سلطات الاحتلال وتستمر في معاناتها وعذاباتها... هذه الأرض فلسطينية، كما اعترف بذلك مجلس الأمن الدولي، وهي أيضاً محتلة، كما تعترف بذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إذن على هذه المؤسسة الدولية أن تقوم بواجباتها في حماية جماهيرنا.
    ثانياً على ضوء الواقع العربي القائم، يجب أن نستعمل كل أسلحتنا وعلى رأسها المؤتمر الدولي، رغم قناعتنا "أن ما أخذ بالقوة لا يمكن أن يسترد إلا بالقوة"، ورغم معرفتنا التامة، أن هناك البعض قد وافق على قرار /242/ منذ إحدى وعشرون عاماً، وبعضهم جرب المرونة بل وما دون المرونة ولم يحقق شيئاً حتى الآن.. ولكن لنجرب ونأتي بالعالم كله، ونقول له: انظر هذه هي إسرائيل التي صنعت، انظر ماذا فعلت بالمنطقة وبالشعب الفلسطيني... وليقف المجتمع الدولي أمام حل للمشكلة الفلسطينية من جميع جوانبها في هذه المرحلة، حل شامل ولا أقول عادل ولا دائم.
    المؤتمر الدولي سلاح في يدنا يجب أن نستعمله، وهو شعار كفاحي لمصلحتنا، ولكن هل تعتقدون أن إسرائيل ستقبل بذلك.. يجب أن نسعى لإيجاد ميزان قوى يرغمها على القبول به، والقبول بأن تكون منظمة التحرير هي الطرف الفلسطيني فيه، كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، ثم النضال لأن تقر بالحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا.
    ثالثاً: يجب أن نرفع صوتنا عالياً، مطالبين أصدقائنا بضرورة تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني واستمرارها، ولا نكتفي بذلك وحسب، بل نطالبهم أيضاً باتخاذ إجراءات قاسية ضد الكيان الصهيوني، وأن نرفع دولياً وأممياً شعار "معركتنا ضد النازية الجديدة، هي معركة كافة القوى التقدمية والديمقراطية". تماماً كما كانت معركتها ضد النازية القديمة.
    أيتها الرفيقات.. أيها الرفاق
    إن دماء أهلنا التي سالت في الأرض المحتلة، تفرض علينا أن نفكر بمسؤولية وجدية، تفرض علينا أن نستنفر كل طاقاتنا وإمكانياتنا.. أن نكون صادقين وأمينين في كل كلمة نقول، وأن نسد كل فجوة ما بين القول والممارسة.. فأهلنا وأطفالنا يستحقون منا هذا الشعور العميق بالمسؤولية.
    * تحية لأطفال الحجارة.
    * تحية لرماة زجاجات المولوتوف.
    * تحية للأيدي التي تحمل السكين وتطعن بها جنود الاحتلال.
    * تحية لرفاقنا الأسرى المضربين عن الطعام منذ أيام.
    * تحية لكل الشهداء... أمهات الشهداء... زوجات الشهداء.
    وفي هده اللحظة بالذات لا يسعني إلا أن أتذكر أرواح شهداءنا الأبطال الرموز، عز الدين القسام، عبد القادر الحسيني، جيفارا غزة، غسان كنفاني، والقائد الرمز أبو جهاد... أتذكر أخي ورفيقي وحبيبي طلعت يعقوب.
    * تحية خاصة لجماهير الجليل والمثلث والنقب وكافة مناطق أرضنا المغتصبة منذ عام 1948.
    * تحية للمقاومة الوطنية اللبنانية، والتي يؤسفني ويؤلمني القول أنها لم تأخذ ما تستحق من الاهتمام على الصعيد العربي رسمياً وشعبياً، والتي لعبت دوراً هاماً في تفعيل الانتفاضة داخل الأرض المحتلة.
    * تحية لكل القوى وفصائل حركة التحرر العربي.
    * تحية لمعسكر قوى السلام والتقدم والتحرر والاشتراكية، وفي طليعته الاتحاد السوفياتي الصديق.
    * تحية لكوبا البطلة وللرفيق فيديل كاسترو الذي يتمتع بمنزلة خاصة بالنسبة لشعبنا.
    قبل أن أختتم كلمتي، وعلى ضوء الحرب النفسية التي يشنها العدو الصهيوني والإمبريالية والرجعية العربية، أريد القول أننا نقاتل من أجل معركة منتصرة، نحن لا نقاتل باعتبار ذلك واجباً فقط ولا انطلاقاً من البيت القائل:
    شرف الوثبة أن ترضي العلا
    غلب الواثب أم لم يغلب
    نحق نقاتل من أجل قضية عادلة منتصرة، وإذا كان العدو يريد إخافتنا بالحديث عن صواريخه عابرة القارات... فإننا نخيفه بالحجر، بل إنه يخاف من مجرد التوالد الفلسطيني، والذي وصل خلال فترة الانتفاضة إلى خمسة وعشرين ألف طفل في الضفة والقطاع.
    سنواجه العدو الصهيوني بالتوالد، ليس في الضفة والقطاع فقط، بل وفي الجليل وبئر السبع واللد وكل مدن فلسطين، وجميع التجمعات الفلسطينية أينما كانت.
    سنواجه إسرائيل بالحجارة والبندقية، وبكل الأسلحة بما في ذلك الأدب والفن... حتى يندحر الاحتلال.
    وليكن شعارنا ومحور نضالنا وعملنا نحن وجميع القوى التقدمية العربية،.. الانتفاضة... الانتفاضة.
    والسلام عليكم



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 18, 2017 5:31 am