شبكة غزة للحوار هي شبكة حوارية مفتوحة للجميع وتخص المواضيع النضالية الخاصة بالشعب الفاسطيني واخر الأخبار والمستجدات.


    ياسر عرفات النجم في سماء الحرية

    شاطر
    avatar
    شبكة غزة
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 391
    تاريخ التسجيل : 07/03/2011

    ياسر عرفات النجم في سماء الحرية

    مُساهمة من طرف شبكة غزة في الجمعة أغسطس 17, 2012 12:19 pm





    ياسر عرفات النجم في سماء الحرية

    سألوه في المؤتمر الصحفي أن يأمر بإيقاف العنف فهب واقفا كالليث ونظر باتجاه الصحفي المنحاز من فضائية السي إن إن وقال وهو يفور غضبا: هل تريدني أن أعامل شعبي كالحيوانات ؟! أنا لا أسمح لك الحديث بمثل هذه اللهجة … ثم أردف قائلا أن شارون هو الذي سبب العنف بزيارته الاستفزازية للحرم القدسي الشريف ، كان هذا مقطعا من رد الرئيس ياسر عرفات في واشنطن قبل أيام خلال زيارته تلك بدعوة من الرئيس الأمريكي( كلنتون ) … لم يفوت الفرصة ولطم الانحياز الإعلامي الأمريكي ووضع الأمور في نصابها ، لقد كان وما يزال نجما في سماء الوطن .

    عندما ذهب إلى (كامب ديفد) قالوا أنه باع القضية، وبدأوا يشحذون أسلحتهم ولما طالت مدة المفاوضات قالوا : إن الرئيس (كلنتون) سيضغط عليه ويستسلم، ينهزم …تشككوا، حللوا، اتهموا… فهم لا يريدونه إلا كما يتصور خيالهم المريض… لقد كان كالعادة فأفشل أحلام اليقظة للمناضلين الموسميين، والمحللين التائهين والسياسيين الأكاذيب فصعقوا جميعا، وما حسبوه سيقف عملاقا أمام كلنتون الدولة العظمى !! ولكنه رجل القضية العظيمة والمواقف العظيمة فكيف كان بظنهم سيتصرف؟

    ولما ذهب إلى باريس ظنوا فيها فرصة لنكأ الجرح الفلسطيني النازف أبدأ وقالوا ان مسلسل التنازلات سيستمر فعادوا بالخيبة وهكذا مع كل تحرك للأخ الرئيس ياسر عرفات. انه الرجل المفاجأة الرجل الذي يستعصي على التجاوز، رجل المصير.

    ذكره يتردد دوما ومنذ سنوات طوال، لا يخبوا اسمه، بل يزداد لمعانا ، ويزداد تألقا …عندما عقد العزم على تفجير الثورة ضاربا بعرض الحائط حسابات البيدر قالوا عنه مجنون، وعندما رفض السيطرة على الثورة الوليدة سجنوه في سوريا وتخاذل لنصرته عدد من زملائه فقبعوا في زوايا التاريخ، ولما اشتد عود الثورة انطلقت رصاصة مدوية عام 1965 اتهموه واتهموا (فتح) واتهموا الثورة بالعمالة للأعداء، وبالتوريط للعرب، وبالتفريط بالقضية ووحدة الأمة، وبسوء التوقيت للانطلاقة بعيدا عن التنسيق العربي المفقود.

    وكلما كان ينسج خطوة متقدما أم متراجعا كانت تحيط به الشكوك والاتهامات ويتحلق حوله الخلّص والفاسدون، وينظر له أولئك المناضلون الموسميون الذين يؤثرون السكون والسلامة أو الترقب والتعليق أو ركوب أمواج السياسة نظرة حقد ونظرة حسد ونظرة غيرة منه ويتمنون له ما يتمنون لأعدائهم… لقد قاسموه وحركة (فتح) نصر الكرامة واتهموه، ونازعوه هدف تكريس القاعدة الآمنة فدمروها وأخرجوه من حفرة إلى حفرة… يسيئون له فيسامح ويتهمونه فيترفع، عشرات آلاف العمليات انطلقت معلنة الكفاح المسلح وهم يتفرجون وهو الوحيد الشامخ كالطود لا تهزه الريح.

    كلهم اهتزّوا، خافوا، تعبوا، ذووا وذبلوا، تراجعوا ، تساقطوا وكان هو يظل صامدا مقداما يضع نصب عينيه مصلحة الأمة وفلسطين، يسير بين الأشواك والمعادلات الصعبة،بين المتطرفين المغالين يشدونه لأقصى اليسار ، وبين المنبطحين المتآمرين يشدونه لينقلب على وجهه ، وهو في الوسط أبدا واقف، يمتلك الرؤية ويحسب معادلات السيطرة والقوى ويسير بين الألغام ممسكا ببوصلة تشير دوما نحو فلسطين، لقد كان نجما في سماء الوطن ، نجما في سماء الحرية.

    اتهموه، وشككوا به في مرحلة الحصاد والتسوية وما كان ذلك بجديد وإنما اجترار لقديم … فقد اتهموه وهو في أوج قوة الثورة، وعنفوان (فتح) فقالوا بالقيادة اليمينية والقيادة المتنفذة والمنبوذ، واتهمه العرب بممالأة الشيوعيين وتحريض اليسار، وتصدير الثورة لشعوبهم … تنفسوا الصعداء مرتين الأولى : عندما خرج من عمان والثانية : عندما خرج من بيروت ، لم يكتفوا بمطالبته الانتحار بل اجتاحوه بالانشقاق وحاولوا تدمير صورة البطل المنتصر الذي كان هو وما يزال، وفي الثالثة : ظنوا أن يذبح في تونس فارتدوا خائبين.

    كان بطل الحرب ولم يحارب افتتانا بالحرب أو حبا باللون الأحمر، وإنما لهدف السلام.. قالت فتح بالدولة الفلسطينية الديمقراطية منذ التأسيس في الخمسينات وما زال الشعار صالحا في الألفين ، وفي الاستقلال هدف لانتزاع الدولة والقدس وعودة اللاجئين… رسم السبل وحدد الأهداف ، فكان للثورة أطوارا وأشكالا ومراحل تتغير وتتبدل ولكنها تتواصل أبدا ولا تتوقف.

    انه بطل صنع الحدث لا يتوانى عن التقدم والمخاطرة ما دام هناك شبل فلسطيني أو زهرة يعملان لرفع علم فلسطين فوق أسوار القدس.

    خاض مجازفة الحرب بإعلان الثورة، وخاص مجازفة التسوية بالدخول في مسار (مدريد – أوسلو) ، ولم يسلم من منتقديه يشككون ويتهمون ويخرصون… يتأزمون كلما حقق نصرا ويلومون أنفسهم على التقصير في السماح له بالنصر، ويفرحون كلما ظنوا انه تعثر، يلومونه ويشهرون به… تكاثف ذلك منذ اتفاقيات المرحلة الانتقالية… كانوا يخلون إلى شياطينهم ويقولون انظروا انه ينحدر في مسيرة التسوية انه…؟!.

    لمع نجمه منذ مشاركته في رابطة الطلبة ثم في حرب القنال و صار رمزا في معركة الكرامة، وقاد الكفاح المسلح، وكان الصمود في بيروت، وعملق صمود المخيمات، وانتزع القرار الوطني المستقل، فما كان من الكيانية الفلسطينية إلا أن برزت ، وطاف العالم يحمل البندقية وغصن الزيتون حتى في أروقة الأمم المتحدة.

    هل نستطيع حصر مئات المبادرات والتحركات واللفتات والأزمات والكبوات والنجاحات والانتصارات التي صنعت من (الختيار) رجلا صعبا، رجلا لا يقبل بسهولة، رجلا حريصا رجلا لا يمكن تجاوزه. قد يناور أو يتكتك أو يميل وينحني ولكنه لا يتراجع، وعلى القضية الأساسية لا يساوم، انه رجل المقاومة والصمود… مهما تعاظم حقد الحاقدين وكثرت أمنيات المحنطين بأن يزّل ويسقط ويفِر… وهو دوما يقف ويكرّ .

    حسدوه يتسلم جائزة نوبل للسلام، وفرحوا لسقوطه كما ظنوا في فخ التفريط بالقضية والشعب … فتعجبوا لفوزه بانتخابات حرة نزيهة في فلسطين، وظلوا يعودون إلى شياطينهم ويشككون و يتهمون… لقد قرر تجاوز المرحلة الانتقالية بثبات الأهداف في المرحلة النهائية فما صدقوه وهم منذ البدء كذلك !! فوقف غير هياب في وجه أقوى دولة في العالم الولايات المتحدة ، وقال: لا . وكلما ذهب يفاوض يهاجموه ويتوقعون له الاستسلام ثم يعودوا ليبهتوا.

    كم من المرات التي يجب أن تسجل فيها نقاط لصالح الختيار، ياسر عرفات ليخلع المرجفون مسامير الشك من عقولهم، وكم من المرات التي يجب أن يلطمهم فيها بصموده ووطنيته وقوميته ونضاليته لينتعلوا أحذية النضال معه، وكم من النقاط التي يجب ان يسجلها بعد سبعين عاما لينتزعوا شكوكهم ويألفوا (الثقة) و (المحبة) ويكرسوا جهودهم في المسار لا خارجه؟!.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يناير 21, 2018 1:19 am